نبذة عن تاريخ العراق

اذهب الى الأسفل

نبذة عن تاريخ العراق

مُساهمة من طرف عموري في السبت مايو 08, 2010 4:10 am

نبذة تأريخيـــــــــــــــة
يعتبر وادي الرافدين في المنظار الضيق، هو الأرض المحصورة بين نهري دجلة والفرات، شمالي أو شمالي غرب التخصر الواقع عند بغداد، في
العراق الحديث، والمسماة الجزيرة. وجنوبي هذه المنطقة تمتد ارض بابل والتي اخذت اسمها من مدينة بابل.
وفي المنظار الأوسع تعتبر ارض وادي الرافدين هي تلك الأرض الممتدة من
الخليج العربي من الجنوب الشرقي الى قمم جبال طوروس في الشمال الغربي
وتحدها جبال زاغروس من الشمال الشرقي والهضبة العربية من الجنوب الغربي.
لا يعتبر نهرا دجلة والفرات "رافدا العرب" توأمين إلا جنوبي بغداد، حيث ان
الأرض تكون نسبيا بمستوى سطح البحر، فيغير النهران مجرييهما دائما عبر
القرون. على الرغم من ان نهر الكارون قريب الصلة بالرافدين إلا ان له
نظامه الخاص.
ارض الرافدين الممتدة من جنوبي الرمادي على الفرات ( حوالي 70 ميلا أو 110
كم الى الغرب من بغداد) والمنعطف على دجلة جنوبي مدينة سامراء (حوالي 70
ميلا الى الشمال الغربي من بغداد) هي ارض واد خصب منبسط. لا يختلف منسوب
الأرض بين بغداد ومدخل شط العرب (حيث يلتقي دجل والفرات ليصبا في الخليج)
سوى 100 قدم (30 مترا). تراكمت نتيجة لبطء جريان المياه في النهرين كميات
كبيرة من الطمى والغرين مما تسبب في ارتفاع قاع النهرين. ونيجة لذلك
فغالبا ما يفيضان فيهدما الجروف وقد يغيرا مجراهما إذا لم تتم حمايتهما
بسدود على الجوانب. في الآونة الأخيرة تمت السيطرة على مياه النهرين شمالي
بغداد بإنشاء خزانات وقنوات تنظيم وتصريف تربط النهرين بتلك الخزانات.
وبقيت ارض الجنوب عبارة عن ارض اهوار كثيفة ومستنقعات يغطيها البردي،
لربما كانت كذلك منذ الآزل أرض تؤمن الحماية لمن يطلبها.
ان المياه لا تتوفر بانتظام، ونتيجة لمعدلات درجات الحرارة العالية
وانخفاض معدلات الهطل السنوي، فقد اصبحت ارض السهل من خط العرض 35 شمالا
صلبة وجافة وغير صالحة للزراعة لما لا يقل عن ثمانية شهور من السنة.
ونتيجة لذلك فان الزراعة دون المخاطرة بفشل الحاصل، والتي يبدو انها بدات
في مناطق الهطل الغزير وفي منطقة التلال المحاددة لارض مابين النهرين في
القرن العاشر قبل الميلاد، بدأت في بلاد مابين النهرين نفسها، القلب
الحقيقي للحضارة، فقط بعد اختراع وسائل الري الاصطناعية، بجلب الماء الى
مناطق شاسعة من خلال شبكة واسعة التفرع من القنوات. وادامت الارض كثيرة
الخصوبة وبالسقي والبزل الضروري، فستنتج بغزارة، واصبحت ارض جنوب مابين
النهرين ارض الوفرة التي يمكنها اطعام شعب كبير نسبيا. ان التفوق التراثي
للقسم الشمالي لبلاد مابين النهرين والذي استمر لغاية حوالي 4000 ق.م، كان
قد سبقه سكان الجنوب عندما استجاب السكان هناك الى التحدي الذي يفرضه
الموقف عليهم.
ان الظروف المناخية الحالية هي قريبة الشبه بتلك التي سادت قبل 8000 سنة.
المسح الانجليزي لاثار المستوطنات في منطقة حوالي 30 ميلا حول مدينة الحضر
الاثرية (180 ميلا الى الشمال الغربي من بغداد) اظهر بان الحدود الجنوبية
للمنطقة والتي يمكن الزراعة فيها دون الحاجة الى الوسائل الاصطناعية بقيت
كما هي لم تتغير منذ الاستيطان الاول في الجزيرة.
ان
توفر المواد الخام هو عامل تاريخي مهم جدا، كاهمية الاعتماد على تلك
المواد التي كان يجب ان تستورد. ان المنتجات الزراعية في بلاد مابين
النهرين ومنتجات المواشي، والاسماك، وزراعة النخيل وصناعة القصب (
باختصار، الحبوب، الخضراوات، اللحوم، الجلود، الصوف، القرون، السمك،
التمور، والقصب ومنتجات اخشاب النياتات) كانت متوفرة بكثرة وكان من السهل
انتاجها بما يفيض عن حاجة البلد للتصدير. هناك عيون من القار في هيت (90
ميلا االى الشمال الغربي من بغداد) على الفرات . ومن جهة اخرى فان الصوف
والصخر والمعادن كانت نادرة او حتى لاتوجد اطلاقا. النخيل – واقعيا الشجرة
الوطنية في
العراق
تعطي خشبا يصلح للالواح الخشنة ولايصلح للاعمال الصقيلة. يفتقد الصخر في
الجزء الجنوبي من بلاد مابين النهرين، بالرغم من امكانية قلع الصخور من
الصحراء حوالي 35 ميلا الى الغرب وان "رخام الموصل" يوجد ليس بعيدا عن نهر
دجلة ولمسافات متوسطة. يمكن الحصول على المعادن من الجبال فقط، ونفس الشئ
ينطبق على الاحجار الكريمة وشبه الكريمة. ونتجة لذلك فان جنوب مابين
النهرين كانت ارضا مختصة بالتجارة منذ البدء.
من النادر ان تتوسع الامبراطوريات على مساحات واسعة تؤمن لنفسها واردات
وذلك بسلب او اخضاع المناطق المجاورة. ان المادة الخام التي اختصت بها
حضارة بلاد مابين النهرين هو الطين: من خلال المعالم المعمارية المبنية من
اللبن ومن اعداد وانواع التماثيل الصغيرة وابداعات الفخاريات، تحمل حضارة
بلاد مابين النهرين الطابع الطيني كما لا تحمله حضارة اخرى، ولا يوجد مكان
آخر في العالم عدا بلاد مابين النهرين، والمناطق الذي بسطت نفوذها عليها،
استخدم فيها الطين كواسطة للكتابة. ان مصطلحات مثل " الحضارة المسمارية"،"
الادب المسماري" ، و "القانون المسماري" لا يمكن ان تنطبق الا اناس
يمتلكون فكرة استخدام الطين الطري لا لصنع اللبن والجرار والتي كانت تختم
لبيان ملكيتها فحسب ولكن ايضا كواسطة لوضع علامات تدل على معان – انجازات
ذكية ادت الى اختراع الكتابة.
مزايا وتاثير بلاد الرافدين القديمة
هناك اسئلة عما حققته حضارة مابين النهرين وما لم تحققه، وكيف اثرت
بجيرانها او بمن اعقبها وخلفها وهل ان ارثها الذي انتقل عنها قد توقف من
وجهة نظر حضارة القرن العشرين وانها قد اصطبغت جزئيا بصبغات اخلاقية لذا
فان الاجابات ستكون نسبية فقط.
يفترض الدارسون المحدثون امكانية تقييم المجموع العام ل حضارة بلاد مابين
النهرين القديمة؛ ولكن منذ ان نشرت مقالة العالم بتاريخ الآشوريين " بينو
لاندزبيرغر" (1926 المفاهيم المميزة للعالم البابلي)، اصبح من الشائع جلب
الانتباه الى ضرورة النظر الى بلاد مابين النهرين القديمة وحضارتها كوحدة
مستقلة.
امتلكت بلاد مابين النهرين العديد من اللغات والحضارات؛ تاريخها مجزء الى
عدة فترات وعصور؛ ليس فيها وحدة جغرافية حقيقية، وفوق كل شئ لا توجد عاصمة
دائمة، فهي باختلافاتها تبرز متميزة عن باقي الحضارات ذات السياق الواحد.
تشكل النصوص والهياكل عامل توحيد، ولكن حتى في هذه تظهر بلاد مابين
النهرين ميلا الى التعددية والتنوع. جرى تصفح العديد من الوثائق المكتوبة
والعديد منها غالبا من نص واحد فقط. احتوت الهياكل على اكثر من 1.000
معبود، حتى وان اتطبق العديد من الاسماء المقدسة على قائمة اسماء مختلفة
لآله واحد. خلال 3000 سنة من حضارة بلاد مابين النهرين ولد كل قرن القرن
الذي يليه. لذا فان الحضارة السومرية التقليدية قد اثرت بالحضارة الاكدية،
وامبراطورية اور الثالثة، والتي مثلت بذاتها مركبا سومريا اكديا، والذي
ظهر نفوذه في الربع الاول من الالفية الثانية قبل الميلاد.
ومع الحثيين كانت مساحات كبيرة من بلاد الاناضول قد انتشرت عليها وغطتها
حضارة مابين النهرين من 1700 قزمز وما بعدها. يعود الاتصال من خلال ماري
مع ابيلا في سوريا، والتي تقع حوالي 30 ميلا الى الجنوب من حلب، الى القرن
الرابع والعشرين قزم، لذا فان الصلات بين مدارس الكتابة في سوريا وفلسطين
والحضارة البابليةخلال فترة العمارنة ( القرن 14 ق م ) قد تكون لها اسلافا
اكثر قدما. وعلى اية حال فان تشابه الفكر في الادب المسماري والعهد القديم
كقصة الطوفان او حافز المعذب المستقيم، هونتيجة الاتصال المبكر وليس
لاقتباس
مآثر بلاد مابين النهرين القديمة
يدين عالم الرياضيات والفلك بالكثير الى البابليين – مثلا، ان النظام
الستيني لحساب الوقت والزوايا والذي لا يزال عمليا بسبب قابلية القسمة
للرقم 60 ؛ ان يوم الاغريق المؤلف من ضعف 12 ساعة؛ والابراج الفلكية
واشاراتها. وعلى اية حال ففي الكثير من الحالات تبقى الاصول ووسائل اقتباس
غامضة، كما هي الحال في مشكلة بقاء النظرية القانونية لبلاد مابين النهرين.
يمكن التعبير عن مآثر الحضارة نفسها بذكر افضل نقاطها – الاخلاقية،
والجمالية، والعلمية، و اخيرا وليس آخرا الادبية. ان النظرية القانونية
ازدهرت وكانت متميزة في البداية، والتي عبر عنها بعدة مجموعات من القرارات
القانونية، والتي سميت بشرائع والتي كانت افضلها شريعة حمورابي. وخلال كل
هذه الشرائع يتكرر اهتمام الحاكم بالضعيف والارملة واليتيم – حتى وان بدت
النصوص احيانا وللاسف تكرار ادبي.
تخضع جمالية الفن ايضا للقيم الموضوعية والتي يمكن تقييمها بمصطلحات
مطلقة، وتبقى بعض الاعمال في القمة بارزة فوق البقية، وبالاخص فن اوروك
الرابعة، ومنحوتات اختام الفترة الاكدية والنحت شبه البارز لاشور ناصربال.
كانت العلوم التي حضيت بها بلاد مابين النهرين فريدة بالرغم من اختلافها
عن مفهوم العلوم عند الاغريق. تميزت العلوم في بلاد مابين النهرين، منذ
بداياتها في سومر قبل منتصف الالفية الثالثة ق.م، بالانهاية، والترقيم
الدقيق والترتيب في حقول وجداول وتسلسلات بابدع نموذج يحوي كل شئ في
العالم ولكن دون الرغبة او القدرة على تركيب او تقليل المادة الى الاسلوب.
لم يعثر على قانون علمي عام واحد، ونادرا ما عثر على استخام التناظر.
وبالرغم من هذا فقد بقيت نضرية فيثاغورس انجازا عالي القيمة ( مربع الوتر
يساوي مجموع مربعي الضلعين القائمين) حتى وان لم توضع بصيغة معادلة، الا
انها كانت مطبقة منذ القرن الثمن عشر ق .م. ان الانجازات الفنية كانت
متقنة في بناء الزقورات (ابراج المعابد على هيئة هرم) بقواعدها الضخمة،
وفي الري ايضا في المجالين الحسابي النظري والتطبيق العملي.
في بداية الالفية الثالثة ق م استخدم في اوروك حجر صناعي والذي يعتبر
النموذج الاول للكونكريت (160 الى جنوب الجنوب الشرقي لمدينة بغداد
الحديثة)، ولكن يبدو ان سر صناعته قد ضاع في السنوات اللاحقة. تغلغلت
الكتابة في كل مناحي الحياة مما ساهم في صعود طبقة بيروقراطية متطورة جدا
– احد اهم الموروثات اللصيقة القديمة في الشرق الاوسط. تطلب ادارة مقاطعات
كبيرة قابلية ادارة عالية والتي تحت حكم سلالة اور الثالثة مثلا لم يكن
امرا غريبا ان تنظم حسابات لآلاف الماشية وعشرات الآلاف من حزم القصب
البردي. تم اكتشاف ارقام متشابهة في ابيلا قبل ذلك بثلاثة قرون.
وفوق كل شي فان اداب بلاد مابين النهرين تعتبر واحدة من مآثرها الحضارية.
على انه ظهر الكثير من المقتطفات الادبية والمؤلفات المختارة ( مصنفات
للتعليم المهم)، بترجمات و توضيحات الدب مابين النهرين، اضافة الى محاولات
لكتابة تاريخها، لا يمكن حقا القول ان الادب المسماري قد نشر الى الحد
الذي يستحقه. هناك جزئيا اسباب مادية لهذا: فالعديد من الرقم الطينية بقيت
بحالة متشضية، ولم يكتشف بعد على نسخ منها من اجل الفاظ على النصوص، لذا
فلا زالت هناك فجوات كبيرة. وسبب اخر هو قلة المعرفة باللغات: قلة الالمام
بالمفردات وصعوبات اساسية في قواعد اللغة السومرية.
وعليه، فان جيلا اخر من علماء التاريخ الآشوري سيقضي قبل ان يمكن تقديم
الملاحم والاساطير والصفائح والتراتيل والشرائع القانونية وادب الحكمة
والاتفاقيات التعليمية الى القارئ بطريقة يمكنه معها تقديرالمستوى العالي
للابداع الادبي لتلك الحقب.

عموري
عضو جديد
عضو جديد

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 08/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى